السيد حيدر الآملي

47

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والسّحب والبروق والرّعود والآثار العلويّة ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وخلق الجانّ من النّار ، والطَّير والدّواب البرّيّة والبحريّة ، والحشرات من عفونات الأرض ، ليصفّوا الهواء لنا من بخارات العفونات الَّتي لو خالطت الهواء الَّذي أودع اللَّه حياة هذا الإنسان والحيوان وعافيته فيه لكان سقيما مريضا معلوما ، فصفّى له الحقّ سبحانه لطفا منه بتكوين هذه المعفّنات ، فقلَّت الأسقام والعلل . ( خلق الإنسان ) ولمّا استوت المملكة وتهيّأت ، وما عرف أحد من هؤلاء المخلوقات كلَّها من أيّ جنس يكون هذه ( هذا ) الخليفة الَّذي مهّد اللَّه هذه المملكة لوجوده ، فلمّا وصل الوقت المعيّن في علمه لإيجاد هذا الخليفة بعد أن مضى من عمر الدّنيا سبع عشرة ألف سنة ، ومن عمر الآخرة الَّذي لا نهاية له في الدّوام ثمان آلاف سنة أمر اللَّه بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كلّ أجناس تربة الأرض ، فأتاه بها ، في خبر طويل معلوم عند النّاس ( 18 ) ، فأخذها سبحانه وخمّرها بيديه فهو قوله :

--> ( 18 ) قوله : في خبر طويل . إن شئت فراجع ما يلي من الكتب : قصص الأنبياء لقطب الدّين الرّاوندي الفصل الثاني في ذكر أبينا آدم عليه السّلام ص 41 ، وبحار الأنوار ج 5 ، ص 245 ، الحديث 35 وص 255 ، الحديث 52 ، وأيضا ج 11 ، ص 103 ، الحديث 9 و 10 ، وأيضا ج 63 ، ص 273 ، الحديث 161 ، وأيضا ج 67 ، ص 87 ، الحديث 10 وص 97 ، الحديث 15 . وراجع أيضا الدّر المنثور في التفسير المأثور ج 1 ، ص 115 وص 119 ، روي الكليني ره في الأصول من الكافي ج 2 ، ص 5 ، الحديث 7 ، باب طينة المؤمن والكافر ، بإسناد ، عن أبي عبد اللَّه الصادق ( ع ) قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل ( ع ) في أوّل ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة فبلعت قبضته من السماء السابعة إلى السّماء الدّنيا ، وأخذ من كلّ سماء تربة ، وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى . فأمر اللَّه عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين ، فذرا من الأرض ذروا ، ومن السّماوات ذروا . فقال للَّذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصّديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال . فقال للَّذي بشماله : منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هو انه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال . الحديث فراجع . والجدير بالذكر : انّه توجد في الباب الأحاديث المتعدّدة غير هذا الحديث وبعضها أكثر اعتبارا من هذا سندا ، ولكن بما أنّ ألفاظ هذا الحديث المذكور أقرب وأكثر مطابقة لبحث المتن فلذا نقلناه في المقام ، إضافة إلى ذلك أن المضمون المشترك الموجود في الأحاديث الواردة في المقام لا يبعد أن يكون قريبا من التواتر لكثرتها .